سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٤١٧
أقول:
وأمّا قول عبد الجبار: إنّ المعارف مكتسبة، إذ لو كانت ضرورية لما عرف بها الحق من الباطل.
فهو أيضاً طريق عجيب، أما يعلم كلّ عاقل أنّ العلوم منها الضروري ومنها المكتسب؟ أو ما يعرف هو أنّ المعرفة بالعقل ضرورية وهو أصل العلوم كلّها وبه حصلت المعرفة بالفرق بين الحق والباطل؟
[٩٣] فصل:
فيما نذكره من الجزء السابع من تفسير عبد الجبار المسمّى بالفوائد، من الوجهة الثانية من القائمة السابعة من الكراس الثالث منه بلفظه:
وقوله تعالى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللهُ أنَّى يُؤْفَكُونَ)[١]، تدلّ على أنّ في اليهود مَن كان يقول هذا القول، إذ لا يمكن حمل ذلك على كلّ اليهود لعلمنا بخلافه.
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
أمّا الاية فليس فيها ما ذكره[٢] عبد الجبار أنّ فيهم مَن يقول هذا دون جميعهم، وهلاّ قال: إنّ الّذين كانوا زمن العزير وعند القول عن عيسى كانوا قائلين بذلك ثمّ اختلفوا فيما بعد؟ فإنّ الاية تضمّنت عن
[١]التوبة: ٩ / ٣٠.
[٢]ع. ض: فيما ذكره، والمثبت من ط.