سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٤١٦
فقد كابر الضرورة، وهل يعلم من نفسه وغيره أنّ حجج العقول عرف بها كثير من الحقّ والباطل قبل القرآن؟ وأن كثيراً من تفصيل الشرائع والاحكام عرفت من غير القرآن؟ وأنّه التجأ وأصحابه إلى القياس والاجتهاد حيث ادّعوا خلوّ القرآن من حجّة؟ فكيف غفل عمّا يعتقده هو وأصحابه وناقضه ها هنا.
أقول:
وأمّا قوله: لو كان لا يعرف المراد إلاّ بتفسير أو بقول إمام لخرج من أن يكون مفرّقاً بين الحقّ والباطل.
فهو جهل عظيم منه وغفلة شديدة صدرت عنه، ويحه أتراه يعتقد أنّ الفرقان مستغن عن صاحب النبوة صلوات الله عليه وآله في تفسيره أو تفسير شيء منه غفلته؟! أو غفل[١] عن قول الله جلّ جلاله: (مَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ)[٢]، أما هذا تصريح أنّ فيه ما لا يعلم تأويله إلاّ الله، وإذا كان لا يحتاج إلى تفسير فلايّ حال صنّف المسلمون وصنّف هو تفسير القرآن؟ ولايّ حال نقلوا أخبار مَن فسّره من النبيّ صلوات الله عليه وآله والصحابة والتابعين؟ وكان على قوله كلّ مَن وقف على القرآن عرف من ظاهره تفسيره، وهلاّ جوّز أن يكون معنى قوله تعالى: (الْفُرْقَانَ) أنّه فرق بين الحقّ والباطل في كلّ ما فرق بينهما فيه؟
[١]ع. ض: عقل.
[٢]آل عمران: ٣ / ٧.