سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٤١٥
فدلّ من هذا الوجه على أنّ الاستدلال به ممكن وعلى أنّه يعرف بظاهره المراد به، ولو كان كما قال قوم: من أنّه لا يعرف المراد إلاّ بتفسير أو بقول إمام، لخرج من أن يكون مفرّقاً بين الحقّ والباطل.
ومنها: أنّ المعارف مكتسبة، إذ لو كانت ضرورية لما عرف به الحقّ من الباطل وكانت لا تكون فرقاناً.
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
قول عبد الجبار: إنّه يدل على تقديم تعظيم أسمائه الحسنى.
من أين دلّ على ذلك وليس في لفظه صورة أمر، وإن كان من حيث أنّ الله جلّ جلاله قدّم لفظ تبارك يفهم منه الارادة لمثل ذلك، فهلاّ قال: إنّه واجب؟ ومن أين عدل عن ظاهر مفهومه عنده إلى أنّه مستحبّ؟ ولايّ حال خصّ عبد الجبار التعظيم لله تعالى بأسمائه الحسنى دون غيرها من وجوه التعظيم له جلّ جلاله وليس في لفظ تبارك ولا معناها معنى أسمائه الحسنى؟ وهلاّ قال: إنّه جلّ جلاله يعظم ذكر أسمائه الحسنى ووصفه بها؟!
أقول:
وأمّا قوله: إنّ تبارك معناها البقاء والدوام.
فهذا ما هو في ظاهر اللفظ، فأين الشاهد عليه من العربية والعرف؟ وهل يفهم ذو بصيرة من لفظ تبارك الدوام؟
أقول:
وأما قول عبد الجبار: إنّ لفظ تسميته فرقاناً يقتضي أنّه يعرف به جميع الحقّ من الباطل.