سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٤١٣
تواتره؟
وإنّما قلنا هذا، لانّ العقل قضى أنّ التواتر يحصّل العلم لمخبره لمن سمع الخبر به على الوجه الذي يثمر العلم به، وكلّ مَن يعتقد وجوب تكذيب المخبرين كيف يحصل له العلم بخبرهم؟!
وقد كان يكفي في الجواب أن يقال: إنّ التواتر بالصلب لصورة تشبه عيسى بن مريم صحيح كما نطق القرآن الشريف به من كونه شبّه لهم، فإنّ الله جلّ جلاله قادر على إلقاء شبه عيسى على غيره حتّى لا يفرّق كلّ من رآهما بينهما.
وإنّما قلنا: من أين اعتقد اعتبار العدد، لانّ العلم بمخبر الاخبار المتواترة يحصل بغير اختيار العالم به وبغير شرط العلم بعدد أو معرفة مَن أخبر به، ومَن جحد مثل هذا كان مكابراً[١]، فإنّنا نعلم بلاداً كثيرة ضرورة بالاخبار المتواترة، ولو تكلّفنا معرفة مَن أخبرنا بها تعذّر علينا مَن تقوم به صفات المخبرين به، فاعتبار العدد بعيد من المعقول والمنقول.
وإنّما قلنا: من أين اعتقد أنّه إذا كان الاصل في الخبر المتواتر عدداً يسيراً لا يصحّ به العلم، فلانّ كلّ نبوة وشريعة كان العدد بمعرفتها ونقل أخبارها أوّلاً عدداً يسيراً ثمّ كثر، وهل يجوز جحود مثل هذا العلم؟!
ولعلّ عبد الجبار يحامي عن ثبوت النصّ على مولانا عليّ صلوات الله عليه، وذلك لا ينفعه فيما يقصد إليه، لانّ كلّ دعوى
[١]ع: متكابراً.