سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٤١٢
[٩١] فصل:
فيما نذكره من الجزء الرابع من تفسير عبد الجبار المسمّى بالفوائد، من الكرّاس الاخرة من الوجهة الاوّلة والوجهة الثانية من القائمة الثانية منها بلفظه:
وقوله تعالى: (إنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ وَمَاقَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ)[١]، دليل على أنّ القتل والصلب فيه لم يكن.
ومتى قيل: كيف تصحّ إقامه الدليل على خلاف ما تواترت به الاخبار عن القوم؟
فجوابنا: أنّ خبرهم لو كان حقّاً لوجب وقوع العلم بصحته، ونحن نعلم من أنفسنا اعتقاد خلافه، والمعتبر في التواتر أن تكون صفة المخبرين في كلّ زمان وعددهم يتفق ولا يختلف، وذلك غير ممكن في تواترهم، لانّ ماله إلى عدد يسير اعتقدوا وقلّدوا.
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
قد جعل هذا الجواب للنصارى طريقاً على النبي (صلى الله عليه وآله) وعلى المسلمين، بأن يقولوا: ونحن أيضاً ما نعلم تواتركم بالمعجرات وحجج النبوّة، وإنّ عددكم في مبتدأ الاسلام قليلاً.
ومن أين اعتقد هو وأهل الخلاف أنّه يلزم في كلّ خبر متواتر أن يعلمه كلّ واحد؟ ومن أين اعتقدوا أنّ عدد المتواترين معتبر في كلّ زمان؟ وكيف أقدم على أنّ كل خبر كان أصله من عدد يسير لا يثبت
[١]النساء: ٤ / ١٥٧.