سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٤١٠
والاوصياء والاولياء على كثير من غائباته[١].
أقول:
وكيف ادّعى عبد الجبار أنّ هذه الاية تدلّ على أنّ الّذي تعجب النبيّ (صلى الله عليه وآله) قوله في الحياة الدنيا لا يفهم منه (صلى الله عليه وآله) خلاف ظاهره؟ وقد قال الله جلّ جلاله له (عليه السلام) عن منافقين: (وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ)[٢]، وليس كلّ من أعجب الانسان قوله يدلّ على أنّه ما يعرف فساد قوله ومخالفته لباطنه، وقد جرت العادات أنّ كثيراً من أهل العداوة يتوصّل بعلمه أو فصاحته أو حيلته ويستحسن عدوّه لفظه وهو يعلم باطنه وعداوته.
ويقال لعبد الجبار:
إذا كان الحال في الصحابة مع النبيّ (صلى الله عليه وآله) ما ذكرتَ من الحكم بالظاهر، فهلاّ كان كلّ حديث رويته في مدح مَن ظهر منه بعد وفاته خلاف ما كان منه في حياته أنّ تلك المدائح كانت مشروطة بالظاهر الذي كان يعامل أصحابها به؟ وأنّها لم تبق فيها حجّـة يدفع بها ما وقع منهم من ظاهر يخالف ما كانت حالهم عليه، وأنّ كل مَن كان مظهراً منهم للزهد في الدنيا وسعى بعد النبي (صلى الله عليه وآله) بقدميه إلى طلب الدنيا، فقد سقطت مدائح النبيّ (صلى الله عليه وآله) الّتي ذكروا أنّها قالها (عليه السلام) له في حياته.
[٩٠] فصل:
فيما نذكره من الجزء الثالث من تفسير عبد الجبار، من الوجهة الاوّلة من القائمة الثانية من الكرّاس السادس بلفظه:
[١]ط: مغيّباته.
[٢]محمد: ٤٧ / ٣٠.