سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٠٥
سواراً فلعلّ هذا على ذلك النحو، أو لعلّ المراد أنّ الحلية تختلف حال لبسها وحال لابسها على قدر المكان والزمان والسلطان، فلكلّ وجه من هذه الوجوه في التعظيم عرف يختصّ به يعرف منه وجوه التكريم، فيمكن أن تكون فضّة الجنة تخالف فضّة الدنيا، ويكون لون جسم الّذين يحلّون بالفضّة ومراتبهم يكون هناك في المملكة هذا شعارهم وهذا جمالهم، أو لعلّ المراد أنّ الحلية للرجال هناك بالفضة علامة وعلى أنّهم قد بلغوا عند الله جلّ جلاله منزلة من القرب والحبّ ما لم يبلغها، وما يكون المقصود منها مجرد الزينه ولا القيمة، بل التعريف لاهل الجنّة بأنّ هذه الحلية لاخصّ الخواص مثلاً ولاهل الاختصاص.
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
وقد تركتُ ما وجدتُ من الغلط والتغيير فيما ذكره الجبائي من التفسير، لانّه كان يحتاج إلى مجلّدات، وإنّما اتفق وقوع خاطري عند لمح كتابه على ما ذكرته من الايات، فلم استحر ترك الكشف عنها لئلاّ يقلّده أحد فيما غلط فيها، وأحذّر مَن وقف على كتابه أن يقلّده في شيء من أسبابه، ولا ينظر إلى مَن قال بل إلى ما قال، ويعتبر في ذلك بقول غيره من أهل الورع في المقال وذوي العقل والعدل في شرح الاحوال.
وهذا آخر ما أردنا ذكره في هذا الباب بحسب ما رجونا أن يكون خالصاً لربّ الارباب.
وهذا تفسير الجبائي من نسخة عتيقة لعلّها كتبت في حياته أو قرب وفاته، وقفنا منها ما وافق الحقّ من تأويلاته.