سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٠٣
[٨٨] فصل:
فيما نذكره من الجزء العشرين من تفسير الجبائي، وهو الثاني من المجلّد العاشر من الكراس الثالث، بعضه من الوجهة الثانية من القائمة الاولى منها وبعضه من الوجهة الاوّلة من القائمة الثانية منها بلفظ نذكره منه، من تفسير قوله تعالى: (وَيُسْقَوْنَ فِيَها كَأسْاً كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجِبَيلاً)[١] فقال الجبائي بلفظه:
فإنّما عنى به: أنّهم يسقون أيضاً من شراب الجنة في كأس وذاك الشراب فيه طعم الزنجبيل مع طيبه ولذاذته.
وأراد من طعم الزنجبيل لذعة اللسان، فلمّا كان في ذلك الشراب ما يلذع اللسان على سبيل الزنجبيل وصفه بأنّه زنجبيل.
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
من أين عرف الجبائي أنّ الله سمّى ذلك الشراب بالزنجبيل من طريق أنّه يلذع اللسان؟ وكيف أقدم على تخصيص المشابهة من هذا الوجه دون سائر أوصاف الزنجبيل؟ وكيف تعثّر الجبائي حتّى جوّز أنّ شراب دار الثواب يلذع اللسان[٢]؟ نعوذ بالله من الخذلان.
وهلاّ جوز الجبائي أن يكون اسم الزنجبيل يقع على أجناس من الشراب، فالّذي في الدنيا صفته أنّه يلذع اللسان، والّذي من عين يسمّى سلسبيلاً ما يعلم وصف لذّته إلاّ الله ومَن يسقيه إيّاه، لانّ الله جلّ جلاله قد ذكر هذا الشراب في معرض المنّة على مَن يشربه وعلى تعظيم
[١]الانسان: ٧٦ / ١٧.
[٢]ع: أن شراب دار الثواب يكون فيه فيلذع للتيان!، ض: أن شراب دار الثواب يكون فيلذع للتيان!