سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٩٧
في الردّ عليهم؟ فصار ممن ينتمي إليهم أو اعترف بغلطه في حال العباد يوم المعاد وأقرّ أنّهم مختارون.
وإن كانت العلوم ضروريّة، فإنّ العلوم الضرورية لا يستحيل معها أن يقع من صاحبها مخالفة لها، فإنّ الجبائي يعلم أنّ المجبّرة يعلمون أنّ أفعالهم منهم ضرورة، ومع هذا كابروا الضرورة وادّعوا أنّها ليست منهم، ويعرف هو وغيره أنّ خلقاً ادّعوا أنّه ليس في الوجود علم بديهي ولا ضروري، والعقلاء يعلمون أنّهم كابروا بهذا القول البديهة والضرورة، فكذا لا يستحيل أن يقع من الخلائق في موقف القيامة وفي النار أفعال المختارين القادرين وإن كانوا قد صاروا ذوي علوم ضرورية بكلّما عرفوه ضرورة.
ويقال للجبائي:
أيّ معنى لقولك[١] ها هنا بشهادة النبيين والملائكة والمؤمنين على الناس وقد تقدّم قولك: إن العباد يكونون يوم القيامة ملجأين غير مختارين؟ وهل للعقل مجال في أن يوصف أحكم الحاكمين أنّه جلّ جلاله يلجئ المشهود عليهم إلى ما يريد ويلجئ الشهود إلى الشهادة بما يريد؟ وهل يقبل العقل والنقل إلاّ أنّ المشهود عليهم مختارون والمشهود عليهم قادرون؟ وحيث كان جحود المشهود عليهم باختيارهم احتاجوا إلى شهود عليهم مختارين في الشهادة دافعين لانكارهم.
[٨٦] فصل:
فيما نذكره من الجزء الثامن عشر من تفسير الجبائي
[١]ع. ض. ط: إنّ معنى قولك، والمثبت من حاشية ع.