سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٩٥
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
أترى ما الّذي قصد الجبائي بقوله: يوزعون إليها، ويوزعون لعلّ[١] معناه يخوفون ويؤخذون بالشدّة، كما قيل: لا بدّ للسلطان من وزعة[٢] من أعوان يخاف منهم رعيّته، وما كأنّه فهم معنى العربية من قول الله جلّ جلاله: (يُوزَعُونَ)[٣].
ويقال للجبائي
عن الوجه الاول الّذي تأوّله واختاره: ما الّذي أحوجك أن تقول: إنّ الله يبني أبعاض الانسان بنية مَن يقدر ويفعل ويعلم أفعاله ويريدها؟ وما الّذي يمنع أن تكون الاعضاء على ما هي عليه من الصورة وتنطق بالشهادة على صاحبها[٤] بما فعلته من الذنوب أيّام الحياة الدنيا؟ فإنّ هذا لا ينكره ويحيله من القادر لذاته جلّ جلاله إلاّ جاهل به.
ويقال للجبائي:
كيف جمعتَ بين هذا القول وبين قوله إنّ الله جلّ جلاله يلجئها إلى الشهادة ثم تكون الشهادة منها على الحقيقة؟ وهل هذا إلاّ غفلة منه؟ وهل تكون الارادة الّتي ذكر أنّهم يكونون عليها لمن يكون ملجأ مضطرّاً؟ إنّما تكون الارادة لفاعل مختار.
ويقال للجبائي:
كيف وقعتَ فيما تعيبه على المجبّرة وتوافق
[١]ع. ض: ولعلّ.
[٢]ض: روعة.
[٣]النمل: ٢٧ / ١٧ و ٨٣، فصلت ٤١ / ١٩.
[٤]حاشية ع: صاحبتها.