سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٨٨
الجبائي غلط ظاهر، وكيف يقول سليمان للعفريت: (أنَا آتِيكَ بِهِ)؟ وهل كان إتيان عرش بلقيس للعفريت؟ أو هل طلب ذلك العفريت أو ادعاه لنفسه حتّى يقول له سليمان: (أنَا آتِيكَ بِهِ)؟ وإنّما لو كانت الاية تضمّنت أنا آتي به ولم يقل آتيك به كان عسى يحتمل أن يكون القائل سليمان، ولا أدري كيف اشتبه هذا على الجبائي حتّى تعثر فيه.
ويقال للجبائي أيضاً:
وهل كان يشتبه على العفريت أنّ سليمان أقوم منه وأقوى والعفريت يرى نفسه أنّه جند من أجناد سليمان ومسخّر له حتّى يحتاج سليمان أنّه يريه أنّه يقدر على ما لا يقدر عليه العفريت؟ وهل قول سليمان: أيّكم يأتيني به مقصوراً على العفريت؟ وهل المفهوم منه إلاّ أنّ سليمان (عليه السلام) طلب من جنده وأتباعه مَن يأتيه به فقال العفريت على قدر مقدوره وقال الاخر على أبلغ من مقدور العفريت؟ وهل كان يحصل تعظيم سليمان عند العفريت والجنّ وغيرهم إلاّ أنّ في جنده وأتباعه من غير الجن مَن يقدر على ما لا يقدر عليه من الاتيان بالعرش قبل أن يرتدّ إليه طرفه؟ وما يخفى عليهم[١] أنّ سليمان أقدر منهم، وإنّما قد كان يمكن أن يخفى عليهم أنّ في جنده من هو أقدر منهم.
ويقال للجبائي:
ومن أين عرفتَ أنّه إذا سأل سليمان ربّه أن يأتيه بالعرش أتته به الملائكة؟ ولايّ حال عدل الجبائي عن أنّ الله جلّ جلاله يأتيه به بغير واسطة؟ وما الّذي أحوجه من ظاهر هذه الاية
[١]حاشية ع: عنهم.