سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٨٢
فنقول: قال ما هذا لفظه:
واستدلّ الجبائي ومَن تابعه على إمامة الخلفاء الاربعة بهذه الاية: بأن قال: الاستخلاف المذكور في الاية لم يكن إلاّ لهؤلاء، لانّ التمكين المذكور في الاية إنّما حصل في أيّام أبي بكر وعمر، لانّ الفتوح كانت في أيّامهم: فأبو بكر فتح بلاد المغرب وطرفاً من بلاد العجم، وعمر فتح مدائن كسرى وإلى حدّ خراسان وإلى سجستان وغيرها، وإذا كان التمكين[١] والاستخلاف ها هنا ليس هو إلاّ لهؤلاء الاربعة وأصحابهم، علمنا أنّهم محقّون.
والجواب على ذلك من وجوه:
أحدها: أنّ الاستخلاف ها هنا ليس هو الامارة والخلافة، بل المعنى هو إبقاؤهم في أثر مَن مضى من القرون وجعلهم عوضاً منهم وخلفاً كما قال: (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ فِي الارْضِ)[٢]، وقال: (عَسَى رَبُّكُمْ أنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الاْرْضِ)[٣]، وقال: (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ)[٤]، وكقوله: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ الليْلَ وَالنَّهَارَ
[١]حاشية ع: التمكن.
[٢]فاطر: ٣٥ / ٣٩.
[٣]الاعراف: ٧ / ١٢٩.
[٤]الانعام: ٦ / ١٣٣.