سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٨١
وظاهرها كما ادّعاه الجبائي؟
وقال جلّ جلاله: (وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ)[١]، فهل هذه خلافة كما ادعاه من ظاهر لفظ الاستخلاف لولا العمى وقلّة الانصاف؟!
ويقال للجبائي:
قد سمّى الله جلّ جلاله الكفار خلفاء تصريحاً، وما لزم من ذلك خلافة أبداً، فقال جلّ جلاله في قصّة مخاطبة هود (عليه السلام)لقومه: (وَاذْكُرُوا إذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوح وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً)[٢]، فهل يقبل مذهب الجبائي في العدل أنّ الله جعل الكفّار خلفاء؟! وهل يفهم من هذا كلّه إلاّ أنّهم كانوا خلفهم: أي بعدهم؟!
ويقال للجبائي:
لعلّ صرف ظاهر الاية إلى الّذين باشروا حروب الكفّار من المؤمنين الصالحين من الصحابة أو كانوا مناجين[٣] لبلادهم وخائفين منهم، أقرب إلى دخولهم تحت ظاهرها، لانّ الخوف كان متعلّقاً بهم، ولانّهم أوّل مَن استخلفوا بمعنى كانوا خلف الكفار في ديارهم وآمنوا من أخطارهم.
[ ] فصل:
ووجدتُ في كتاب التبيان تفسير جدّي أبي جعفر الطوسي (رضي الله عنه) في تفسير هذه الاية شيئاً كنّا ذكرناه نحن وشيئاً ما ذكرناه، ونحن نذكر الان لفظ كلامه ثمّ نزيده معاضدة بالحقّ الّذي نصرناه،
[١]الحديد: ٥٧ / ٧.
[٢]الاعراف: ٧ / ٦٩.
[٣]حاشية ع: متاخمين.