سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٧٥
وعند اختلافهم وعند خلافاتهم وعند وفاتهم، وما وجدناهم احتجّوا بهذه لانفسهم ولا احتجّ لهم بها ذو بصيرة.
ويقال للجبائي:
ولايّ حال ضللت[١] معاوية بن أبي سفيان، وقد كان عند أصحاب مقالتك مؤمناً لمّا أنزلت هذه الاية، وكان كاتباً للوحي، وهو أقرب إليها ممن لم يكن كاتباً للوحي لانها تضمّنت[٢] منكم، ومَن يكون من كتّاب الوحي أقرب إليها.
وهلاّ تشبّث بها معاوية بن أبي سفيان؟ فقد كان محتاجاً إلى التمويه بما دون هذا من تأويل القرآن.
أو هلاّ تشبّث بها لمعاوية مَن كان معه من الصحابة أوقات محاربته وجعلوها عذراً لهم في صحبته ومساعدته؟
أو هلاّ احتجّوا بها لمّا خلص الامر له؟ وقد صار الناس مجتهدين على مسالمته أو طاعته أو معونته.
أو هلاّ احتجّ بها له ولده أو بنو أميّة بعده لتأسيس خلافتهم به؟ وقد تمكّن في الارض أكثر مما تمكّن منه الخلفاء الاربعة وفتح بعدهم ما لم يفتحوا.
وهلاّ احتجّ بها طلحة والزبير لما تشوّقوا إلى الخلافة وقالوا: إنّ هذه شاملة لكلّ مَن كان مؤمناً أيام نزولها؟
ويقال للجبائي:
وهلاّ كانت هذه الاية حجّة في خلافة مروان بن الحكم؟ فقد كان من الصحابة ومذكور في رجال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد ولي
[١]كذا في ط، وفي ع: طلب، وفي ض: ظلت.
[٢]حاشية ع: تعيّنت.