سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٧٢
الله جلّ جلاله قال فيها شرط أن يكون فيها استخلافه لمن يستخلفه من هذه الامّة، كما كان استخلافه لمن مضى قبلها بلفظ (كَمَا) الّتي هي حقيقة للتشبيه، وقد وقفنا نحن وأنتم على أخبار مَن تقدّمنا من بني إسرائيل وغيرهم الذين يحتمل التشبيه بهم، فلم نجدهم يجعلون الانبياء ولا الاوصياء ولا خلفاء الانبياء (عليهم السلام) باختيار من يختارهم من الامّة، وما وجدنا أحداً منهم تركوا نبيهم على فراش الموت وتوصّلوا قبل الاشتغال بغسله والصلاة عليه ودفنه بغير مشاورة لاهله ولا حضورهم وبايعوا بعضهم بعضاً، ولا وجدناهم عيّنوا في ولايتهم ستة كما جرى في الشورى، وما عرفنا أن مثل هذا على صفته جرى لمن تقدّم، وما وجدناهم عاملين إلاّ على اختيار الله جلّ جلاله ونصّه على مَن يقوم بخلافتهم ونيابة نبوتهم أو على غير ما جرت على حال أئمتكم من ولايتهم.
ووجدنا بني إسرائيل لمّا قالوا لنبي لهم: (ابعَثْ لَنَا مَلِكاً نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ)[١] وعينّ لهم على طالوت، فحين[٢] جوزوا أن يكون تملّكه عليهم باختيار غير الله أنكروا ذلك ولم يقبلوا ملكه، وهو دون الخلافة العامة، حتّى أوضح ذلك بنزول التابوت تحمله الملائكة، وهذا الذي نعتقد في الخلافة والامامة أنّها من الله جلّ جلاله ورسوله (صلى الله عليه وآله) على السواء من غير زيادة ولا نقصان.
فأنصفونا من أنفسكم، فهذه شهادة صريحة لنا بما نعتقد على ما
[١]البقرة: ٢ / ٢٤٦.
[٢]حاشية ع: فحيث.