سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٦٦
أما كان للجبائي من العقل ما يدلّه على أنّه إذا جحد الوحي إلى غير الانبياء أن يجوّز أن يكون الله جلّ جلاله ألهم الخضر ذلك العلم إلهاماً من غير وحي؟ حتّى وقع الجبائي في هذا التعبير[١]، لقد كان مستوراً لولا اشتغاله في هذا التفسير.
[٧٩] فصل:
فيما نذكره أيضاً من الجزء الحادي[٢] عشر من تفسير الجبائي، بعد أربعة قوائم من الموضع الّذي ذكرناه قبل هذا، فقال الجبائي ما هذا لفظه:
وقوم من جهّال العوام يذهبون إلى أنّ الخضر (عليه السلام) هو حيّ إلى اليوم في الارض، وأنّه ليلقى الناس ويلقونه، وهذا جهلٌ ظاهرٌ، لانّ هذا يوجب أن يكون بعد نبّينا محمد صلّى الله عليه وسلّم نبيّ تلقاه أمّته ويأخذون عنه أمر دينهم، ولو كان ذلك كذلك لم يكن محمد صلّى الله عليه وسلّم خاتم النبين وآخرهم، ولجاز أن يكون في زمنه نبيّاً كما كان بعده في أمّته نبيّ، وهو الخضر، وهذا يوجب تكذيب القرآن.
مع أنّ الخضر (عليه السلام)إنّما كان رجلاً من بني آدم، فلو كان حيّاً في الارض لوجب أن يراه كلّ مَن يقرب منه، فلو كان كذلك لوجب أن نعرفه كما يعرف الناس بعضهم بعضاً بالملاقاة والمشاهدة، فإذا كان لا يعرف ولا يعرف له مكان فهذا دليل على بطلان ما يدّعونه من حياته وملاقاته، بل يعلم أنّه قد
[١]ع: التغيير.
[٢]ع. ض الخامس، والمثبت من حاشية ع.