سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٦٤
الزمخشري حكى في تفسير سورة الكهف:
أنّ بني إسرائيل سألوا موسى أيّ الناس أعلم؟ فقال: أنا، فعتب الله حين لم يردّ العلم إلى الله، فأوحى الله إليه: بل أعلم منك عبدٌ لي عند مجمع البحرين وهو الخضر، وكان الخضر في أيام أفريدون قبل موسى، وكان على مقدّمة ذي القرنين الاكبر، وبقي إلى أيام موسى[١].
وذكر الزمخشري وجهاً آخر في سبب طلب موسى للخضر:
أنّ موسى قال لله جلّ جلاله: إن كان في عبادك مَن هو أعلم منّي فدلّني عليه.
قال: أعلم منك الخضر.
قال: أين أطلبه؟
قال: على الساحل عند الصخرة.
أقول:
وأمّا قول الجبائي: إنّ الانبياء لا يجوز أن يتعلّموا من غير نبي، وإطلاقه هذا القول.
فهو جهل منه وخلاف العقل.
أتراه يعتقد أنّ كلّ شيء[٢] كان يعرف كلّ صنعة يحتاج إلى إستعمال شيء منها كالكتابة وغيرها؟
أتراه يعتقد أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) كان يحسن الكتابة؟! أم هو موافق للقرآن في أنّه (عليه السلام) ما كان يحسنها ويحتاج إلى الصحابة في المعرفة بها، وليسوا
[١]الكشاف: ٢ / ٥٧١.
[٢]كذا.