سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٦٢
عاجزين عند الجبائي على هذا، وكذلك ينبغي أن يقول عن الجن الّذين كانوا من أقوى جند سليمان بن داود أن يكونوا ضعفاء عاجزين لاجل رقّتهم وخفائهم، وكذلك العقول التي تتقوّى بها الخلائق على دفع أخطار الدنيا والاخرة رقيقة خفية لا يراها الناس كما ذكر الجبائي، وكذلك الارواح التي تقوم بها قوّة أهل الحياة رقيقة خفيّة لا يراها الناس، والاهواء الّتي تخرب وتقلع وتقتل أيضاً رقيقة خفيّة.
[٧٨] فصل:
فيما نذكره من الجزء الحادي عشر أيضاً من تفسير الجبائي، قبل آخره باثني عشر قائمة، في تفسير قوله تعالى: (فَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً)[١]، فقال الجبائي ما هذا لفظه:
ويقال: إنّ هذا الانسان هو الخضر (عليه السلام)، وليس ذلك بصحيح، لانّ الخضر يقال إنّه أحد أنبياء بني إسرائيل الذين[٢] بعثوا بعد موسى (عليه السلام)، وهذا أقبح من قول مَن قال: إنّ صاحب موسى كان الخضر.
وأمّا ما لا يشكّ فيه فإنّه كان نبيّاً من أنبياء الله ورسولاً من رسله، لانّ الانبياء (عليهم السلام) لا يجوز أن يتعلّموا العلم إلاّ من ملك من ملائكة الله عزّوجلّ أو رسولاً من رسله، لانّ مَن لم يكن من الملائكة والرسل يجب عليهم إتباع الرسل والتعلّم منهم، ولا يجوز أن يحتاج الانبياء إلى أن يتعلّموا ممن
[١]الكهف: ٨ / ٦٥.
[٢]ع. ض: الّذي.