سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٥٦
وعنى بقوله: (وَقَالَ شُرَكَاؤُهُم مَا كُنْتُمْ إيَّانَا تَعْبُدُونَ) أنّ شركاءهم انتفوا منهم وقالوا: ما كنتم تعبدوننا بأمرنا وإرادتنا، لانّ الاخرة لا يكون فيها كذب، لانّ التكليف فيها زائل، فلا بدّ من أن يلجئ الله فيها العقلاء إلى ترك ما أقبحه في عقولهم من الكذب وغيره، ولو لا ذلك لما جاز أن يزيل التكليف عن العقلاء، لانّ ذلك يؤدّي إلى إباحة الكذب والقبائح، وهذا لا يجوز على الله تعالى، فصحّ أن معنى قول شركائهم: (مَا كُنْتُمْ إيَّانَا تَعْبُدُونَ) هو على المعنى الذي ذكره.
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
إنّ قوله: يعني ما كنتم تعبدوننا بأمرنا.
تحكّمٌ عظيم على الله جلّ جلاله، ولعلّ العقول السليمة لا تقبل أنّ الاحجار والاصنام تقول لهم: ما كنتم تعبدوننا بأمرنا، لانّ الامر ما كان يشتبه أنّهم كانوا يعبدونهم بأمرهم، وهلاّ قال: إنّه يحتمل إنّما كنتم تعبدون أهواءكم؟ موافقة لقول الله تعالى: (اتَّخَذَ إلَهَهُ هَوَاهُ)[٢]، ويكون قولهم صدقاً، وما كان يحتاج إلى ما ذكره.
[١]يونس: ١٠ / ٢٨.
[٢]الفرقان: ٢٥ / ٤٣.