سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٥١
أقول:
وقول الجبائي عن[١] المجتهدين الّذين أصابوا في أحكامهم.
نقيضٌ[٢] لِما جعله أصلاً، لانّه إذا كان الاجتهاد دلالة على الاصابة في الاحكام فلايّ حال تعلّق الاجتهاد بالاصابة، وكان يجب على أصله أن يكون كلّ مجتهد مصيباً[٣]، وإلاّ فيقال له: إنّ كلّ قائل إذا أصاب في قوله جاز العمل به سواءاً كان من أهل الاجتهاد أو من غيرهم.
وقول الجبائي: إنّ الاختلاف لا يوجب أن يكون الحقّ في واحد، وإطلاقه هذا القول.
عظيم، لانّه يقتضي أنّ الامم المختلفة المتفرّقة والملل المتضادّة وأصحاب العقائد المتفرقة كلهم مصيبون سالمون، وهو وأهل عقيدته ما يرون ذلك، وإنما لو قال: إنّ اختلاف القول في الحكم إذا علم المكلّف أنّه مخيّر في الاخذ بأيّهما شاء فيكون العمل على ما علم من تخيير الله له جلّ جلاله ولا يسمّى مختلفاً على الحقيقة، بل كلّ من الحكمين يقوم مقام الاخر، فهو إلى الوفاق والانفاق أقرب من الاختلاف والافتراق.
أقول:
ولو كان الاجتهاد في الشريعة المحمّدية صحيحاً ما كان الصحابة قد بلغوا بينهم إلى حدّ القتل للنفوس والحروب واستحلال الدماء
[١]حاشية ع: على.
[٢]ع. ض: مصيب.
[٣]ع. ض: مصيب.