سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٤٨
محمداً (عليه السلام) ذلك كما آتيناه أولئك (عليهم السلام)، فلا ينبغي أن يحسدوه على ذلك وأن يكذّبوه، لانّ ما آتاه من ذلك إنّما هو من فضل الله، والله يؤتي فضله مَن يشاء، وليس للعباد أن يحسدوا أحداً على فضل الله.
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
قول الجبائي: إنّ اليهود كانت تحسد رسول الله على نبوّته.
فإنّ اليهود كانت منكرة لنبوّته (صلى الله عليه وآله)، ولو قال: إنّ الحسد كان على كلّما بلغ إليه (صلى الله عليه وآله) من كلّ حال يحتمل الحسد عليها على اعتقادهم فيه كان أقرب إلى صواب التأويل.
وقول الجبائي: إنّهم كانوا يحسدون أصحابه المؤمنين.
فإنّه تأويل مناقض لِما تقدّم قبلها من القرآن في قوله تعالى: (وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاَءِ أهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً)[١] فكيف يحسدون مَن يعتقدون فيهم أنّ الّذين كفروا أهدى منهم سبيلاً؟!
وقول الجبائي: وعنى بقوله: (فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إبْرَاهِيمَ) مثل ما آتينا محمداً (عليه السلام) من الكتاب والحكم والنبوة والملك فآتينا محمداً (عليه السلام)ذلك كما آتينا أولئك (عليهم السلام).
فأقول: لو أنصف الجبائي لكان يرى في تأويل هذه الاية أنّ الله جلّ جلاله قد آتى محمداً وآله (عليهم السلام)الملك والنبوة والحكمة كما كان
[١]النساء: ٤ / ٥١.