سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٤٧
الشهداء أخرجوا من قبورهم إلى مقام من الاكرام يليق بهذا الوصف من الانعام؟! لقد كان اللائق به أنّه لا يشغل نفسه بتفسير القرآن ويقتصر على ما هو أسلم وأليق للعقول والافهام.
[٧٠] فصل:
فيما نذكره من الجزء الرابع وهو ثاني المجلّدة، من الوجهة الثانية من القائمة الثانية من الكرّاس الخامس من تفسير الجبائي بلفظه:
وأمّا قول الله سبحانه وتعالى: (أمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً)[١]، فإنّما عنى به اليهود الّذين ذكرهم في الاية الاولى قبل هذه الاية، وأراد بقوله: (أمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ) بل يحسدون الناس (عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ)، وعنى بذلك رسول الله (عليه السلام) وأصحابه المؤمنين، لانّ اليهود كانوا يحسدونهم على ما آتاهم الله من نبوّته وكرامته الّتي آتاها نبيّه محمداً (عليه السلام)، لانّ قوله: (أمْ يَحْسُدُونَ) لا يجوز أن يكون معناه الشكّ، لانّ الله لا يجوز عليه الشك، بل هو لم يزل عالماً بكلّ شيء، وقد يجوز مثل هذا في اللغة أن يقول القائل على كلام قد تقدّم: أم فعلت ذلك، وهو يعني بل فعلت ذلك.
وعنى بقوله: (فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إبْرَاهِيمَ) مثل ما آتينا محمداً (عليه السلام) من الكتاب والحكم والنبوة والملك، فآتينا
[١]النساء: ٤ / ٥٤.