سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٤٦
فهو جهلٌ من الجبائي بمعاني كلام العرب وجرأة منه على الله جلّ جلاله حيث يقول إنّه جل جلاله عنى به ما يقول، وإنّما عادة العرب إذا قالوا عمّن يريدون إكرامه: إنّه عندي، أي: عند كرامتي وعنايتي والقرب من محبّتي ونعمتي ونحو هذا، وما يريدون أنّ عندي بمعنى المسافة ولا بمعنى الّذي ذكره.
أقول:
وأمّا قول الجبائي: ويجوز أن يكون عنى بذلك أنّهم عند الله أحياء على أنّه يعلمهم أحياء.
فهو تأويل عجيب منه وجهل بما قدمه، لانّه قدم أنّ الله عنى ما ذكره أولاً، فإذا كان قد علم أن الله عنى ذلك المعنى المتقدّم فكيف بقي يجوز للجبائي أن يقول معنى آخر ويقول إنّه عناه؟! لو لا غفلته وتهافته في تفسيره.
أقول:
ولو كان المراد أنّ الله جلّ جلاله يعلمهم أحياء ما كان كذلك زيادة على ما يعلم جلّ جلاله من حياة الكفار وحياة غير الشهداء، والاية إنّما تضمّنت وجوهاً من الاكرام للشهداء، فلا بدّ أن يكون قوله جلّ جلاله: (أحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ) متضمّناً لنوع من إكرامه جلّ جلاله للشهداء.
أقول:
وقوله جلّ جلاله بعد هذه الاية: (فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالّذِينَ لَمْ يْلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ ألاّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)، كيف خفي عن الجبائي أنّ هذه الاوصاف تقتضي أنّ