سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٤٤
به النبي (عليه السلام) فقال له: (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أمْوَاتاً)، وأراد لا تحسبنّهم أمواتاً في وقت ما أخبره عنهم بهذا الخبر، وبيّن له بقوله: (بَلْ أحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)أنّهم في وقت ما أخبره عنهم بهذا الخبر كانوا أحياء في قبورهم يرزقون.
وعنى بقوله: (عِنْدَ رَبِّهِمْ) أنّهم في الموضع الّذي لا يملك لهم أحد من العباد نفعاً ولا ضرّاً إلاّ الله، فجعل ذلك كوناً لهم عنده على هذا المعنى، لا على أنّهم إذا كانوا في القبور كانوا قريبين من الله بالمسافة وإذا كانوا على وجه الارض أحياء كانوا بعيدين منه، لانّ الله لا يجوز عليه حلول الاماكن ولا الكون فيها، ويجوز أيضاً أن يكون عنى بذلك أنّهم عند الله أحياء على أنّه يعلمهم أحياء وإن كان ذلك يخفى على الناس، وهذه حياة المؤمنين في قبورهم، لانّ الله إذا أراد أن ينعمهم في قبورهم وان يعجل لهم بعض ثواب أعمالهم في الدنيا لم يجز أن يوصل إليهم النعيم والثواب حتى يحييهم، لانّ الميّت لا يجوز أن يجد النعيم واللّذات.
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
قول الجبائي إنّما عنى به النبي (عليه السلام).
تحكّمٌ عظيمٌ على الله جلّ جلاله وإقدام هائل على كتابه العزيز، ولعلّه لو قال: إنّ الاية نزلت على معنى إيّاك أعني واسمعي يا جاره، وإنّما لعلّ المراد التعريف للمؤمنين ولاهل الشهداء أنّ مَن قتل منهم