سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٤١
وادعاؤهم أنّ الامّة اجتمعت[١] على الخبر دعوى عارية من برهان، ولو سلّمنا الخبر جاز أن نحمله على أنّه لا وصية لوارث فيما زاد على الثلث، لانّا لو خلّينا وظاهر الاية أجزنا الوصية بجميع ما يملك للوالدين والاقربين، لكن خصّ ما زاد على الثلث لمكان الاجماع.
وأمّا مَن قال: إنّ الاية منسوخة بآية الميراث، فقوله بعيد من الصواب، لانّ الشيء إنّما ينسخ غيره إذا لم يمكن الجمع بينهما، فأمّا إذا لم يكن بينهما تناف ولا تضادّ بل أمكن الجمع بينهما، فلا يجب حمل الاية على النسخ، وهو لا ينافي بين ذكر ما فرض الله للوالدين وغيرهم من الميراث وبين الامر بالوصية لهم على جهة الخصوص، فلم يجب حمل الاية على النسخ.
وقول مَن قال حصول[٢] الاجماع على أنّ الوصية ليست فرضاً يدلّ على أنّها منسوخة، باطل، لانّ إجماعهم على أنّها لا تفيد الفرض لا يمنع من كونه مندوباً إليها ومرغّباً فيها، ولاجل ذلك كانت الوصية للاقربين[٣] الّذين ليسوا بوارث ثابتة بالاية، ولم يقل أحد أنّها منسوخة في خبرهم
[١]في المصدر: أجمعت.
[٢]ع. ض: خصّوا، ط: خصوص، والمثبت من المصدر.
[٣]في المصدر: للوالدين والاقربين.