سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٣٩
قبل وفاة الموصي فيكون الموصى له موروثاً ولا يكون وارثاً على ظاهر خبر الجبائي، إلاّ أنّه لا وصية لمن يعلم أنّه يبقى بعد الموت ويصير وارثاً، وذلك أيضاً لا طريق معلوم للّذين يوصون له، فلا نصحّ الوصية أيضاً.
أقول:
وإذا كان ظاهر الحديث لا يصحّ العمل عليه ومتضادّاً في نفسه وساقطاً عند علماء أهل البيت جميعهم الذين روى العلماء من المسلمين أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: «إنّي مخلّف فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي»، فكيف ينسخ به صريح القرآن الشريف؟! وهل الاقدام على نسخ القرآن بهذا الحديث الضعيف إلاّ لتهوين بالله جلّ جلاله وبكتابه المعظّم المنيف.
أقول:
وأيّ عقل أو نقل يقتضي أنّ التركة الّتي تكون للورثة، فإذا أكد الموصي استحقاقهم للثلث بالوصية يكون التأكيد مبطلاً أو باطلاً.
أقول:
وممّا يمكن تأويل الحديث مع سقوطه: أنّه لا وصية لوارث يزيد نصيبه من الميراث عن الثلث، فإنّه يأخذ الثلث كلّه وزيادة، فلا حاجة إلى الوصي له، وهذا تأويل قريب من عادة الجبائي في الاجتهاد والاستحسان، ويكون باقي عموم الاية على ظاهره في الوصيّة مطلقاً لاهل الاسلام والايمان، ولا يكون نسخاً معارضاً للقرآن.