سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٣٦
معذورين ويكون جميع الشيعة[١] معذورين؟! وهلاّ كان القوم عندك على شبهة؟!
فمن أين علمت أنّهم جميعاً معاندون وأنّهم أضرّ على الاسلام من الزنادقة؟!! لو لا أنّك مطرود عن الحقّ وتابع للهوى ومفتون، وستعلم إذا جمعنا وإيّاك موقف القيامة كيف نكون وتكون.
ويقال لابي عليّ الجبائي ولامثاله:
هل ترى العقل يقتضي أنّ نبيّاً أو سلطاناً يخرج رعيّته من الضلال إلى الهدى ومن الفقر إلى الغنى ومن الذلّ إلى العزّ وبلوغ غايات المنى ومن المشابهة للدواب[٢] بعبادة الاحجار والاخشاب ويردّهم إلى حكم الالباب، فلما خاطر هذا النبيّ (صلى الله عليه وآله) أو السلطان على أقلّ عقائد المتعصّبين عليه وصفى الملك من الاكدار، أن يزاحم الاجانب أهل بيته على دولته، ثمّ لم يقنعوا بمزاحمتهم على رئاستهم[٣] حتّى قتلوا منهم فريقاً وأسّروا فريقاً وقصدوهم بالعداوة في الحياة وبعد الممات، وبلغت العدواة لهم إلى أنّهم إذا سمعوا عن أحد أنّه يمدحهم ويتولاّهم أو يفضّلهم على مَن سواهم، أخرجوه عن الاسلام وحكموا عليه بالزندقة وجحود الشرائع والاحكام.
[١]ع. ض: شيعة الجميع، والمثبت من ط.
[٢]ع. ض: للذوات، والمثبت من ط.
[٣]حاشية ع: رئاسته.