سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٣٠
أقول:
ثمّ يذكر الاية ويقول في أكثر ما يفسّره: إنّما يعني الله كذا وكذا في آيات محتملات عقلاً وشرعاً لعدّة تأويلات، وما كان جبرئيل ولا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقولون في مثل ذلك ـ يعني الله كذا وكذا ـ إلاّ بوحي من الله جلّ جلاله، وهو قد عرف أنّ القرآن الشريف تضمّن عن أعظم الخلائق محمد (صلى الله عليه وآله) (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الاْقَاوِيلِ لاََخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ)[١]، وقال جلّ جلاله: (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّة)[٢]، فيتحكّم على الله جلّ جلاله ويقدم بأنّ الله عنى هذا المعنى.
ثمّ يقول في أواخر تفسير آيات: قد قال في أولها يعني الله جلّ جلاله كذا وكذا، فيغفل عن قوله: إن الله عنى ذلك، ويعود يقول وجهاً أو وجوهاً أخر ويذكر أنّ الله عناها.
وكيف كان يحسن في حكم العربية والاستعمال أن يقول إنّما يعني الله كذا وكذا بلفظ إنّما المحققة، لما اشتملت عليه النافية لما عداه، ثمّ يذكر بعد ذلك وجهاً أو وجوهاً آخر ويقول: إنّ الله جلّ جلاله يعنيها.
أقول:
ثم لا يذكر قصص الانبياء (عليهم السلام)، ولا الحوادث التي تضمّن القرآن الشريف ذكرها، كما جرت عادة المفسّرين العارفين بها
[١]الحاقة: ٦٩ / ٤٤ ـ ٤٦.
[٢]الزمر: ٣٩ / ٦٠.