سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣١٠
وقالوا: (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً)، وشهد الله عليهم بالفسق واستحقاق التيه أربعين سنة، فقال جلّ جلاله: (إنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الاْرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ)[١]، ثمّ شهد عليهم موسى (عليه السلام)أنّهم سفهاء بقوله: (أتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا)[٢]، وهو أمر جزئي يسير من جملة شريعته ونبوته، وما حصل[٣] من الاختيار إلاّ الندم وسوء عاقبته.
وهذا سيّد الخلائق محمد صلوات الله عليه وآله يختار برأيه رجلاً يؤدّ بها فلا يؤثر اختياره له، ويختار الله جلّ جلاله رجلاً مولانا عليّاً (عليه السلام) عوضه، فأيّ حجّة في اختياره مَن هو دون هاذين العظيمي الشأن، وقد ظهر فيه ما لا يخفى على الاعيان.
[٥٨] فصل:
فيما نذكره من المجلّد الرابع من كتاب الكشاف، للزمخشري، من الكراس الخامس من القائمة الثامنة[٤] منها من الوجهة الثانية بلفظ الزمخشري:
(وَكَفَرُوا بَعْدَ إسْلاَمِهِمْ) وأظهروا كفرهم بعد إظهار إسلامهم (وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا)[٥]، وهو الفتك برسول الله، وذلك عند مرجعه من تبوك توافق خمسة عشر منهم
[١]المائدة: ٥ / ٢٦.
[٢]الاعراف: ٧ / ١٥٥.
[٣]ع. ض: وما فضل، والمثبت من حاشية ع.
[٤]حاشية ع: الثانية.
[٥]التوبة: ٩ / ٧٤.