سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٠٦
وألا تعجب من أمّة سيّدنا محمّد صلوات الله عليه وآله مع مولانا عليّ (عليه السلام)يحاربون مع الملوك قبله وبعده ويقتلون أنفسهم بين أيديهم، ويخذلونه، مع اعتقادهم وإظهارهم لفرض طاعته وأنّه صاحب الحق وأنّ الّذين ينازعونه على الباطل.
وهذا أنموذج لعذره (عليه السلام) في ترك منازعته مَن تقدّم عليه في الخلافة، لانّه إذا كان معاوية المظهر لسيرة الاكاسرة والقياصرة ما وجد أعواناً عليه، كيف كان يجد أعواناً على مَن لم يظهر ما أظهره معاوية؟!
ولقد قال قائل:
كيف تصفون عليّاً بالشجاعة العظيمة ثمّ تصفونه عند المتقدّمين عليه بالعجز والضعف؟
فقلت:
أنتَ غالط علينا وعلى مولانا عليّ، لانّنا ما وصفناه أبداً بالعجز ولا بالضعف، ولكن قلنا: إنّ له أسوة بالله ورسوله (عليه السلام) وبالانبياء، فان الله جلّ جلاله يرى دولته الالهيّة والامم المغيّرة لاحكامه وشرائعه وهو أقدر عليهم من كلّ قادر، فلا يعجل عليهم، وينتقم[١] في وقت ويعرض عنهم في وقت، فكان نائبه ونائب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الّذي هو مولانا عليّ (عليه السلام) معذوراً لاتباعه سيرة مَن كان باتباعه، وكذلك كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) تارةً ممسكاً وتارةً مصالحا للكفّار وتارةً محارباً، وكذلك الانبياء (عليهم السلام)، فكان لمولانا عليّ (عليه السلام) أسوة بهم.
[٥٦] فصل:
فيما نذكره من الجزء الثالث من الكشاف، للزمخشري، أواخر الكراس الاول، من تفسير سورة الانعام، من آخر
[١]ع. ض: وبينهم، والمثبت من حاشية ع.