سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٨٨
وشرابه عند كلّ مساء، وكان يصوم النهار.
وظهر في المدينة جبّار آخر، فسلبه ملكه ـ أعني الاول ـ وقتله وأطعم الكلاب من لحمه ولحم امرأته.
فمكثوا بعد إدريس عشرين سنة لم تمطر السماء عليهم قطرة[١]، فلمّا جهدوا مشى بعضهم إلى بعض فقالوا: إنّ الّذي نزل بنا ممّـا ترون بسؤال إدريس صلوات الله عليه ربّه، وقد تنحّى عنّا، ولا علم لنا بموضعه، والله أرحم لنا منه، فأجمع أمرهم على أن يتوبوا إلى الله تعالى، فقاموا على الرماد ولبسوا المسوح وحثوا على رؤوسهم التراب وعجّوا إلى الله تعالى بالتوبة والاستغفار والبكاء والتضرّع إليه.
فأوحى الله إلى الملك الّذي يأتي إدريس صلوات الله عليه بطعامه: أن أحبس عنه طعامه، فجاع إدريس (عليه السلام) ليلة، فلمّا كان في ليلة اليوم الثاني لم يؤت بطعامه، قلّ صبره، وكذلك ليلة الثالث، فنادى: يا ربّ حبستَ عنّي رزقي من قبل أن تقبض روحي.
فأوحى الله تعالى إليه: إهبط من موضعك واطلب المعاش لنفسك.
فهبط إلى قرية، فلمّا دخلها نظر إلى دخان بعض منازلها، فأقبل نحوه، فهجم على عجوز كبيرة وهي ترفق قرصين لها
[١]في المصدر: مطرة.