سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٨٧
فقالت: لا تهولنّك رسالة إدريس، أنا أرسل مَن يقتله وأكفيك أمره.
وكان لادريس أصحاب مؤمنون يأنسون به ويأنس بهم، فأخبرهم بوحي الله ورسالته إلى الجبّار، فخافوا على إدريس منه.
ثم بعثت امرأة الجبّار أربعين رجلاً من الازارقة ليقتلوا إدريس، فأتوه فلم يجدوه في مجلسه، فانصرفوا وراءهم أصحاب إدريس، فأحسّوا بأنّهم يريدون قتل إدريس صلوات الله عليه، فتفرّقوا في طلبه وقالوا له: خذ حذرك يا إدريس، فتنحّى عن القرية من يومه ذلك ومعه نفر من أصحابه، فلمّا كان في السحر ناجى ربّه، فأوحى الله إليه: أن تنحّ عنه وخلّني وإيّاه.
قال إدريس صلوات الله عليه: أسألك أن لا تمطر السماء على أهل هذه القرية وإن خربت وجهدوا وجاعوا[١] قال الله تعالى: إنّي قد أعطيتك ما سألته.
فأخبر إدريس أصحابه بما سأل الله من حبس المطر عليهم وقال: أخرجوا من هذه القرية إلى غيرها من القرى، فتفرّقوا وشاع الخبر بما سأل إدريس صلوات الله عليه ربّه، وتنحّى إلى كهف في جبل شاهق، ووكّل الله تعالى ملكاً يأتيه بطعامه
[١]ط: وجزعوا.