سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٣٦
رسول الله (صلى الله عليه وآله): «مروهم أن يرجعوا إلى مصافّهم، إنّما يريد القوم بني عمهم»، فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليّاً وحمزة وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، فبرزوا بين يديه بالسلاح، فقال: «اجعلاه بينكما» وخاف عليه الحداثة، فقال: «اذهبوا فقاتلوا عن حقّكم وبالدين الّذي بعث به نبيّكم إذ جاءوا بباطلهم ليطفئوا نور الله بأفواههم، إذهبوا في حفظ الله ـ أو في عون الله ـ».
فخرجوا يمشون، حتّى إذا كانوا قريباً حيث يسمعون الصوت صاح بهم عتبة: انتسبوا نعرفكم فان تكونوا أكفّاءاً نقاتلكم، وفيهم نزلت هذه الاية: (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَار).
فقال عبيدة: أنا عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ـ وكان قريب السن من أبي طالب وهو يومئذ أكبر المسلمين ـ أنا الاسد في الخيسة[١].
فقال: هو كفو كريم.
ثمّ قال لحمزة: مَن انت؟
قال: أنا حمزة بن عبد المطلب، أنا أسد الله وأسد رسوله، أنا صاحب الخلفاء[٢].
[١]الخِيس بالكسر: الشجر الملتفّ، وموضع الاسد أيضاً خيس. الصحاح ٣ / ٩٢٦ خيس.
[٢]ب: الحلفاء.