سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٢١٧
ومضى في الحديث أنّ السيّد والعاقب عرفاً أنّه نبيّ صادق وخالفاه، وربّما تعجّب أحد كيف تقع المخالفة مع المعرفة على اليقين، وهذا كثير في القرآن بشهادة ربّ العالمين، قال جلّ جلاله: (فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بهِ)[١]، وقال جلّ جلاله: (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً)[٢].
أقول:
ومضى في الحديث أنّه (عليه السلام) قال: بَهْلَةُ[٣] الله على مَن ظلمهم وبخسهم إلى آخره، وربّما يقال: إنّ الّذين ظلموهم ما أهلكوا.
واعلم
أنّ المباهلة التي قال (عليه السلام) وقال له جبرئيل (عليه السلام): أنّها تقتضي الهلاك، إنّما كانت تكون بين اثنين مباهل له (عليه السلام) ومباهلهم هو ليقع الهلاك العاجل، والذين ظلموهم كانوا غير مباهلين له (عليه السلام)، وكانوا في خفارة[٤]أنّهم آخر الامم وأنّ في أصلاب كثير منهم ذرّية مرضيّة، فتأخّر عنهم استيصال المعاجلة الالهيّة.
أقول:
واعلم إن حصل إنصاف لهؤلاء الذين اختصّت بهم مباهلة ربّ العالمين وسيّد المرسلين ولو عرف كلّ مطلع على أخبارهم كيف ترك الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) عند ضيق الحجّة والبرهان جميع القرابة والصحابة
[١]البقرة: ٢ / ٨٩.
[٢]النمل: ٢٧ / ١٤.
[٣]ع. ض: شهد، والمثبت من حاشية ع.
[٤]ض. ط: خفارهم.