سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٢١٤
فلمّا كان من غد، غدا رسول الله (صلى الله عليه وآله)بيمينه عليّ وبيساره الحسن والحسين ومن ورائهم فاطمة (عليهم السلام) عليهم الحلل النجرانية وعلى كتف رسول الله (صلى الله عليه وآله)كساءاً قطواني[١] رقيق خشن ليس بكثيف ولا ليّن، فأمر بشجرتين فكسح ما بينهما[٢] ونشر الكساء عليهم وأدخلهم تحت الكساء وأدخل منكبه الايسر معهم تحت الكساء معتمداً على قوسه النبع[٣] ورفع يده اليمنى إلى السماء للمباهلة وأشرف الناس ينظرون.
واصفرّ لون السيد والعاقب وزلزلا حتّى كاد أن تطيش عقولهما، فقال أحدهما لصاحبه: أنُباهله؟ قال: أو ما علمت أنّه ما باهل قوم قطّ نبيّاً فنشأ صغيرهم وبقي[٤] كبيرهم، ولكن أرِه إنّك غير مكترث وأعطه من المال والسلاح ما أراد فإنّ الرجل محارب، وقل له: أبهؤلاء تباهلنا، لئلاّ يرى أنّه قد تقدّمت معرفتنا بفضله وفضل[٥] أهل بيته.
فلمّا رفع النبي (صلى الله عليه وآله) يده إلى السماء للمباهلة، قال أحدهما
[١]ط: فوطي، ع. ض: قوطني، والمثبت من حاشية ع. حاشية ض.
[٢]ع. ض: فأمر بشجرتين بعضهن فكسح ما فيها، والمثبت من ب.
[٣]ع: الينع، ض: اليسع، والمثبت من ط.
[٤]ع: أو بقي.
[٥]ع. ض: في فضل.