سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٠٣
سواه وتحميها أن تحرز[١] منها ما لا يرضاه.
ومنها:
أن الابرار الّذين[٢] لا يؤذون الذرّ، فكيف يكون حال مَن لا يخلو من أذى نفسه وهي ملك لله وأذى غيره مما فوق الذرّ والتهوين بالله المطّلع على سرّه ونجواه؟ وهو[٣] مثل على التحقيق، لانّ أذى الذرّ وغيرها لغير مراد الله المالك الشفيق عبث وفساد وخلاف سبيل التوفيق.
ومنها:
قوله: إنّه يغفر للجاهل سبعين ذنباً قبل الغفران للعالم لذنب واحد، فهو موافق للعقول، لانّ الجاهل ما جاهر الله في حضرة ذكره ولا عرفه جيّداً ولا عرف قدر الذنب جيّداً فهو يعصي من وراء ستارة جهله، والعالم بالله العاقل عن الله المجاهر بمعصية الله كالمستخفّ[٤] والمستهزء بالمطّلع عليه الذاكر أنّه بين يديه، وكم بين مَن يعصي سلطاناً خلف بابه وبين من يعصيه مواجهة غير مكترث بغضبه وعقابه ومستخفّ بحضرته وآدابه[٥]؟! لا حول ولا قوّة إلاّ بالله.
ومنها:
قوله (عليه السلام): إنّ حدّ الزهد أن لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما أتاكم، وهذا شرط هائل وخطر ذاهل، وما أرى هذا يصحّ إلاّ لمن لا يكون له إرادة مع مولاه، بل يكون متصرفاً في الدنيا كالخازن
[١]كذا في ط، وفي ع: يجوز، وفي ض: تحوز.
[٢]الذين، من حاشية ع.
[٣]هو، من حاشية ع.
[٤]حاشية ع: كالمكاشف.
[٥]ض. ط: واذائه.