سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٠١
فقال: «اتّق الله حيث كنتَ فإنّك لا تستوحش»[١].
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
رأيتُ في تفسير الطبرسي عند ذكر هذه الاية قال:
وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: «إنّ الرجل ليعجبه أن يكون شراك نعله أجود من شراك نعل صاحبه فيدخل تحتها»[٢].
واعلم
أنّ في هذا الحديث الذي رواه عليّ بن إبراهيم والاية الشريفة أمور ينبغي للعاقل الاستظهار لمهجته في السلامة منها بغاية طاقته:
منها:
قوله جلّ جلاله: (تِلْكَ الدَّارُ الاْخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الاْرْضِ وَلاَ فَسَاداً)، فقد صار الحرمان للجنان متعلّقاً بإرادة العلوّ والعصيان قبل مباشرته بالجنان والامكان[٣]، وهذا حال خطر عظيم الشأن، فليحفظ الانسان بالله جلّ جلاله سرائر قلبه وتطهيره[٤] بالله والتوبة والاستغفار من مهالك دينه.
ومنها:
قوله (عليه السلام) أنّه أنزل الدنيا منزلة الميتة يأكلها منه كالمضطر[٥]، وهذا حال عظيم يدلّ عليه العقل المستقيم، لانّها
[١]تفسير القمي: ٢ / ١٤٦ ـ ١٤٧، مع اختلاف.
[٢]جوامع الجامع: ٢ / ٢٥٥.
[٣]ط: أو الاركان.
[٤]ع: ويطهره.
[٥]حاشية ع: يأكله منها كالمضطر، ط: يأكل منها كلّ مضطرّ.