سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ١٩٠
تسبيحاً حقيقاً[١].
واعلم
أنّ الله جلّ جلاله قادر أن يجعل للجبال والطير تسبيحاً على التحقيق، إذ هو قادر لذاته، ولا معنى لانكار ذلك عند أهل التوفيق، وظاهر لفظ المدح لداود (عليه السلام) بهذه الايات وإفراده بها عن غيره من الانبياء وذوي المقامات دلالة على أنّها كانت تسبح على الحقيقة، كما يلزم أنّ الحصى سبّح في كفّ سيّدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله)[٢] على الحقيقة، ولعلّ قد سمعنا من الطيور كالبيغة[٣] وغيرها كلاماً واضح البيان، وما يجوز أن ننكر ما قد شهد به صريح القرآن، ولو كان المراد لسان الحال كان كلّ من سبّح من العباد فان لسان حال الجماد[٤] يسبّح معه بهذا التفسير، وما كان يبقي لداود زيادة فضيلة في هذا المدح العظيم الكبير[٥].
ولو كان أيضاً المراد أنّ مَن رأى الجبال والطير سبّح الله ونزّهه[٦]وتكون الاشارة إلى المسبّحين حيث أنّ الجبال والطير سبب للتسبيح من المكلّفين، وهذا تكلّف ممن قاله خارج عن التأويل مع
[١]حاشية ع: حقيقياً.
وراجع التبيان: ٨ / ٥٥٠ مع التأمّل في دلالته على المطلب.
[٢]راجع: دلائل النبوة ٢ / ٥٥٦ رقم ٣٣٩، مناقب آل أبي طالب ١ / ١٢٦.
[٣]ط: كالبيغاء.
[٤]ض. ط: الحمار.
[٥]حاشية ع: الكثير.
[٦]ع. ض. ط: يسبّح الله وينزّهه، والمثبت من حاشية ع.