سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ١٨٨
وقيل: مسبّح ومطيع.
(يُسَبِّحْنَ): حال، واختير على مسبّحات وإن كان في معناه ليدلّ على حدوث التسبيح من الجبال حالاً بعد حال. وكان داود (عليه السلام) إذا سبّح جاوبته الجبال والطير بالتسبيح واجتمعت له الطير مسبّحة بذلك[١] حشرها كلّ واحد من الجبال والطير له لاجل داود، أي لاجل تسبيحه تسبح، لانّها كانت تسبح بتسبيحه[٢].
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
إن قيل:
إنّ (أوّاب)معناه كثير الرجوع، وقد قال في تفسيره: رجّاع عن كلّ ما يكره الله إلى ما يحب، فهل يتطرّق من هذا ما يؤخذ على داود (عليه السلام)؟
والجواب:
أنّ كلّ مَن قيل عنه إنّه رجع عن شيء فما يلزم أنّه دخل فيه، فانّ الرجوع الذي يتضمّنه المدح لداود يقتضي أن يكون معصوماً منزّهاً عن الدخول فيما يكرهه الله أبداً، ولو كان رجّاعاً بمعنى كثير الرجوع عما دخل فيه لكان ذلك مناقضاً لمراد الله جلّ جلاله بمدحه.
وجواب آخر:
لعلّ معناه أنّه ما عرض له غير الله إلاّ تركه ورجع إلى الله، والعوارض لا تحصى للانسان.
وجواب آخر:
لعله ما عرض له مندوبان أحدهما أرجح من
[١]حاشية ع: فسبّحت بذلك، المصدر: فسبّحت فذلك.
[٢]جوامع الجامع: ٢ / ٤١٩ ـ ٤٢٠.