سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ١٧٩
يقول عليّ بن طاووس:
اعلم أنّ هذه الاية من أقوى الايات الباهرات على صدق النبي (صلى الله عليه وآله)، وهي كالمباهلة الّتي جرت مع نصارى نجران وكالتحدّي بالقرآن، بل ربّما كانت أظهر في الحجّة والنكت، لانّ بعضهم عند التحدّي التجأ إلى البهت[١] وقال: لو نشاء لقلنا مثل هذا، ولم ينقل ناقل بل ما ادّعى عارف فاضل أنّهم تمنّوا الممات وباهتوه بذلك عند نزول هذه الايات[٢].
وأقول:
إنّه لو انصرفت همم المسلمين والمتكلّمين إلى الاحتجاج بها على الكافرين وبآية المباهلة التي عجز الاعداء عنها باطباق سائر الناقلين، لكان ذلك أقرب مخرجاً وأوضح منهجاً وأسرع إلى فهم القلوب والالباب وأقطع لتأويل أهل الارتياب، فإنّهم كلّفوا في هذه الاية وفي آية المباهلة ذكر كلمات يسيرة ما كانت تتعذّر على مَن يريد بها مغالبة عدوّه ودفع حروب وأخطار كبيرة كثيرة، فعجزوا عنها وهربوا منها، بل كان في نفس الثقة النبوية والحجّة المحمّدية بدعواهم إلى هذا المقدار برهان باهر أنّه على أعظم يقين من حقّه القاهر وسلطانه جلّ جلاله العزيز الناصر، وربما كان الصارف عن الاحتجاج بآية المباهلة كونها كانت بأهل البيت (عليهم السلام)، لانّ كثيراً من الناس يحسدونهم ويكرهون صرف القلوب إليهم، ولقد كشف الزمخشري في كتاب
[١]ع. ض: الهب، والمثبت من حاشية ع. ط.
[٢]ع. ض. ط: الاية، والمثبت من حاشية ع.