سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ١٧٧
والدابة لا نقصد مع الامكان إلاّ مواضع النفع والاحسان، ولمّا جاءهم من عرفهم في الغلط في العكوف كان جزاؤه العداوة منهم والزيادة في الدعوة إليها.
أقول:
ومَن لا يحسن أن يرعى نفسه في تدبيرها ونفعها ولا يفرق بين رفعها ووضعها، كيف دخلت الشبهة على مَن ينظر بالتحقيق إليه أنّه يصلح أن يكون رئيساً ورسولاً إلى جميع الخلائق ويكونون رعية بين يديه؟! ولو نظروا إلى نظر الله جلّ جلاله إلى أحد من المعرضين عنه لرأوه أقبح من جيفة[١] الميّت ونفروا منه ووجدوه كلّه عيباً وحقيراً وصغيراً وأعرضوا عنه.
أقول:
وأمّا التعظيم بعد الاسلام بمجرد حصول الاموال فهو أعجب من غلط الكفّار وأقبح في المحال[٢]، لانّ كلّما في الوجود لمالك الرحمة والجود، وكل من أخذ من مولاه شيئاً وأنفقه في غير رضاه فهو كالسارق والسالب وأحقّ بالذم والمعايب، ولانّ مَن رجّح حجراً على خالقه وتعرّض لمغالية سالكه وقاهره الّذي هو محتاج إليه في أوّل أمره وأوسط وآخره وباطنه وظاهره كيف يكون ممدوحاً؟ بل كيف يكون سليماً؟ وهل يكون إلاّ ذميماً؟! ولانّ مَن عرف إنّما الدنيا لا تبقى عليه فكيف يتركها أن يقدمها لنفسه بين يديه ويجعلها بعده لمن لا يحملها
[١]لفظ: جيفة، من حاشية ع.
[٢]ع: الحال.