سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ١٧١
وأمّا قول جدّي الطوسي: إنّ الصبر ثلاثة أقسام كما ذكرناه عنه.
فإذا كان الصبر كما فسّره أنّه على ما يشقّ، فأيّ مشقّة في المباح حتّى يدخل تحت لفظ الصبر عليه؟ وكيف يكون كما ذكره غير طاعة ويشتمله أمر الشرع بالصبر عليه؟ وهل إذا اشتمل عليه حكم الشرع يبقى له حكم الاطاعة إمّا واجباً أو ندباً؟
وقد كنتُ ذكرتُ في عدّة مواضع من تصانيفي: أنّ هذا القسم الذي ذكر كثير من المسلمين[١] أنّه مباح للمكلّفين وخال من أدب الله عليه وحقّ نعمه لله فيه وتدبير لله في بعض معانيه، أنّني ما وجدتُ هذا القسم بالكلّية للعقلاء المكلّفين بالتكاليف العقلية والشرعية، وإنّما يصحّ وجوده لمن هو غير مكلّف من البشر ومن الدوابّ، وربّما لا يتوجّه إليهم أيضاً تحقيق الاباحة في الخطاب، بل يكون لفظ الاباحة لغير العقلاء المكلّفين مجازاً، لانّهم غير مخاطبين، وإلاّ فجميع ما جعل الله جلّ جلاله لعباده ذوي الالباب عليه شيء من الاوامر والاداب، وهو يخرجه عن حدّ المباح العاري من الخطاب المطلق الّذي لا يقيّد بشيء من الاسباب، لانّ الله جلّ جلاله حاضر مع العبد في كلّما يتقلّب فيه ومطّلع عليه، والعبد لا يخلو أبداً أنّه بين يديّ مولاه ومحتاج إلى الادب بين يديه، فأين الفرار من المطّلع على الاسرار حتّى يصير العبد المكلّف مستمراً يتصرّف تصرّف الحمار؟!.
[٨] فصل:
فيما نذكره من الجزء الثالث من التبيان، من الوجهة
[١]حاشية ع: المتكلّمين.