سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ١٧٠
أمر الله تعالى نبيّه (عليه السلام) بالصبر على جملة المؤمنين الذين يدعون الله بالغداة والعشي، والصبر على ثلاثة أقسام:
صبر واجب مفروض، وهو ما كان على أداء الواجبات التي تشق على النفس ويحتاج إلى التكليف.
والثاني: ما هو مندوب، فان الصبر عليه مندوب إليه.
والثالث: مباح جائز، وهو الصبر على المباحات التي ليست بطاعة الله[١].
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
اعلم:
أنّ ظاهر هذه الاية يقتضي تعظيم الدعاء لله بالغداة والعشيّ، وتعظيم الّذين يعملون ذلك خالصاً لوجه الله جلّ جلاله، فإنّ مقام الرسالة من أبلغ غايات الجلالة، فإذا أمر الله جلّ جلاله رسوله وهو السلطان الاعظم صلوات الله عليه وآله أن يصبر نفسه الشريفة المشغولة بالله مع الدُعاة بالعَشِيّ والغَداة، وصار المتبوع المقتدى به صلوات الله عليه وآله كالتابع والجليس والملازم لها ولاءً بطريق ما خصّهم به من إخلاص الدعاء في الصباح والمساء، فقد بالغ جل جلاله في تعظيم هذا المقام بما يقصر عن شرحه لسان الاقلام والافهام.
أقول:
[١]التبيان: ٧ / ٣٥.