سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ١٦٠
والجزء الاول من كتاب الاقبال[١]، فمن أراد الوقوف على ما حرّرناه وذكرناه فلينظره من حيث دللنا عليه.
واعلم:
أنّ كلّ قول يقال فيها غير هذا المعنى المشار إليه فهو بعيد مما يدل العقل عليه، لانّ هذه الاية يقتضي ظاهرها أنّ الذي أمر الله جلّ جلاله النبي صلوات الله عليه وآله كالرسالة على السواء، وأنّه إن لم يبلّغه فما كان صنع شيئاً ولا قام بالرسالة عن مالك الارض والسماء، فهو شاهد أنّ الامر الذي يُراد منه يجري مجرى نفسه الشريفة الذي لا عوض عنه، وهذه صفة مَن يكون قائماً مقامه في العباد والبلاد وحافظاً لكلّ ما دعى إليه ودلّ عليه إلى يوم المعاد.
وذكرنا في كتاب الاقبال[٢] أنّه راجع الله جلّ جلاله في تأخير خلافة عليّ (عليه السلام) والنصّ عليه كما راجع موسى (عليه السلام) في النبوة وهي أعظم من الامامة وقال: (إنِّي قَتَلتُ منهم نَفْساً فَأخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ)[٣]، وكان عليّ (عليه السلام) قد قتل نفوساً كثيرة، فإذا كان بقتل نفس واحدة يجوز المراجعة في تبليغ النبوات فهو عدم[٤] فيما تضمّنته هذه الاية من تعظيم النصّ وضمان السلامة من المخافات.
وأشرنا إلى الكتب المجلّدات وكثير من الروايات في
[١]الاقبال: ٢ / ٢٤٠ الفصل الثالث من الباب الخامس.
[٢]الاقبال: ٢ / ٢٤١ ـ ٢٤٥.
[٣]القصص: ٢٨ / ٣٣.
[٤]حاشية ع: عذر.