سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ١٥٨
أخبار البلاد ولو كان المخبر بها من الاحاد ويصدّقون مَن يخبرهم بخوف ضرر عليهم من أضعف الظنون ويتحرّزون من ذلك ويتحفظون ويصدّقون الكَهنَة والقافة وأصحاب الزجر والفال ويرجعون إلى قولهم في مهمّات الاحوال، ويكون محمد صلوات الله عليه وآله والانبياء (عليهم السلام) في الدلالة على مخرجهم من العدم إلى الوجود ومن يرون[١] تصرفه جلّ جلاله فيهم باهراً ظاهراً بالحياة والموت والشباب والهرم والصحة والسقم والغنى والفقر والنوم واليقظة وكلّما يعجزون عن دفعه عنهم ويعلمون ضرورة أنّه ما هو منهم فلا يلتفتون إلى قول محمد صلوات الله عليه وآله وسائر الانبياء (عليهم السلام) وشواهد تصديقهم حاضرة فيهم من العقول والاحلام، ويحذرهم محمد (صلى الله عليه وآله)مما لا طاقة لهم بأهواله ولا صبر على احتماله من العذاب الدائم في النيران ومن أعظم الهوان[٢] فلا يأخذون بالجزم والاستظهار، وقد تحرّزوا ممّا هو دونه من الاخطار ودون صدقه (عليه السلام) من أهل الاحبار، وكيف صار عندهم دون كاهن ضعيف وقايف سخيف وراجز بالاوهام وصاحب فال ومنام؟!
أقول:
وكم قد دخلوا فيما يغلب ظنّهم بضرره[٣] أو يعلمون بخطره لاجل بعض الشهوات وأقدموا على قتل أنفسهم في الحروب لاجل
[١]حاشية ع: مرور.
[٢]ع: الاهوان.
[٣]ع. ض: تقرره، ط: بغرره، والمثبت من حاشية ع.