سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ١٥٥
يأمر طالوت بالمسير إلى جالوت من بيت المقدس بالجنود، لم يتخلّف عنه إلاّ كبير لهرمه أو مريض لمرضه أو ضرير لضرره أو معذور لعذره، وذاك أنّهم لمّا رأوا التابوت قالوا: قد أتانا التابوت وهو النصر لا شكّ فيه فتسارعوا إلى الجهاد.
فقال طالوت: لا حاجة لي في كلّما أرى، لا يخرج معي رجل يأتينا لم يفرغ منه ولا صاحب تجارة يشتغل بها ولا رجل عليه دين ولا رجل تزوّج بامرأة لم يبن بها ولا أبتغي إلاّ الشبان البسيط الفارغ.
فاجتمع ثمانون ألفاً على شرطه يخرج بهم، وكان في حرّ شديد فسألوا قلّة المياة بينهم وبين عدوّهم وقالوا: إنّ المياه لا تحملنا وادع الله أن يجري لنا نهراً.
فقال لهم طالوت بأمر اشموئيل (عليه السلام)[١]: إنّ الله مبتليكم يختبركم ليرى طاعتكم وهو أعلم بنهر، وهو نهر بين الاردن وفلسطين عذب.
فكان الذين قنعوا بالغرفة الواحدة ثلثمائة وثلاثة عشر وكفت كلّ واحد منهم غرفته لشربه وحمله ودوابه، والذين خالفوا وشربوا اسودّت شفاههم وغلبهم العطش وجبنوا عن لقاء العدوّ ووقفوا[٢] على شطّ النهر ولم يدركوا الفتح
[١]ع. ض: اشمويل.
[٢]ض. ط: ورجعوا.