الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٢ - إنّما أنا نذيرا
فقال: كلّا،
فأجاب رسول اللّه «اختصموا في الكفّارات و الدرجات، فأمّا الكفّارات فإسباغ الوضوء في السبرات، و نقل الأقدام إلى الجماعات، و انتظار الصلاة بعد الصلاة، و أمّا الدرجات فإنشاء السلام، و إطعام الطعام، و الصلاة في الليل و الناس نيام» [١].
و بالطبع فإنّ هذا الحديث لم يذكر أنّه ناظر إلى تفسير الآية المذكورة أعلاه، رغم تشابه بعض عباراته مع عبارات الآية، و على أيّة حال، يستفاد من الحديث أنّ المراد من (اختصموا) هو أنّهم تباحثوا و تناقشوا، و لا يعني الجدال في الحديث .. فهم تباحثوا و تناقشوا بشأن أعمال الإنسان و الأعمال التي تكون كفّارة لذنوبهم و تزيد من درجات الإنسان و ترفع من شأنه، و يمكن أن يكون بحثهم حول عدد من الأعمال التي تعدّ مصدرا لتلك الفضائل، أو بشأن تعيين حدّ و ميزان للدرجات الناتجة عن تطبيق الإنسان لتلك الأعمال، و بهذا الشكل يكون الحديث تفسيرا ثالثا للآية، و هو مناسب من عدّة جوانب، و لكنّه لا يتناسب مع الآيات التالية، إذ ربّما كان المقصود هو بحث و مناقشات الملائكة في موارد اخرى، و ليس ذلك المتعلّق بالآية.
و الجدير بالذكر أنّ معنى عدم علم النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هو أنّي لم أكن أعلم ذلك من نفسي، لأنّ علمي ليس من قبل نفسي و إنّما ينزل عليّ عن طريق الوحي.
(١)- «مجمع البيان» في ذيل آيات البحث، كما ورد هذا الحديث في تفسير الدرّ المنثور نقلا عن مجموعة كبيرة من صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مع بعض الاختلافات.