الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٠ - إنّما أنا نذيرا
و إضافة إلى ربوبيته فإنّه يمتلك القدرة على المعاقبة، و إضافة إلى امتلاكه للقدرة على المعاقبة، فإنّ أبواب رحمته و مغفرته مفتوحة للجميع.
ثمّ يخاطب البارئ عزّ و جلّ نبيّه الأكرم في عبارة قصيرة و قويّة قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ.
فما هو هذا النبأ الذي أشارت إليه الآية و وصفته بأنّه عظيم؟
هل هو القرآن المجيد؟
أم أنّه رسالة النبيّ؟
أم هو يوم القيامة و مصير المؤمنين و الكافرين؟
أم هو توحيد اللّه؟
أم كلّ هذه الأمور؟
و لكون القرآن مشتملا على كلّ تلك الأمور، و هو الجامع بينها، و أنّ المشركين أعرضوا عنه، لذا فإنّ المعنى الأوّل أنسب.
نعم، فهذا الكتاب السماوي العظيم هو نبأ عظيم، و عظمته كعظمة الكون، و هو نازل من قبل خالق هذا الكون، أي من اللّه الخالق العزيز الغفّار و الواحد القهّار.
النبأ الذي لم يتقبّل عظمته الكثير من الناس حين نزوله، فمجموعة سخرت منه و استهزأت به، و اخرى اعتبرته سحرا، و مجموعة ثالثة اعتبرته شعرا، و لكن لم يمض بعض الوقت حتّى كشف هذا النبأ العظيم عن أسراره، ليغيّر مسيرة التأريخ البشري، و يظلّ العالم بظلّه، و ليوجد حضارة عظيمة و مضيئة في كلّ المجالات، و ممّا يسترعي الانتباه أنّ الإعلان عن «النبأ العظيم» تمّ في هذه السورة المكيّة في وقت كان فيه المسلمون- على ما يبدو- في أشدّ حالات الضعف و العجز، و كأنّ أبواب النصر و النجاة مغلقة أمامهم.
و ممّا ينبغي ذكره أنّ عظمة هذا النبأ العظيم ليست واضحة حتّى يومنا هذا للعالم بصورة عامّة، و للمسلمين بصورة خاصّة، و المستقبل سيوضّح تلك العظمة.