الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٩ - إنّما أنا نذيرا
الإنذار.
ثمّ يضيف وَ ما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ.
كلمة (القهّار) وردت في هذه العبارة، كي لا يغترّ أحد بلطف اللّه، و يظنّ أنّه يعيش في مأمن من قهر اللّه، و لكي لا يغرق في مستنقع الكفر و ارتكاب الذنب.
و تطرح دلائل توحيد الخالق جلّ و علا في الالوهيّة و العبوديّة بشكل مباشر، و تضيف رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ.
في الواقع هناك ثلاث صفات من صفات البارئ عزّ و جلّ ذكرت في هذه الآية، و كلّ واحدة منها جاءت لإثبات مفهوم ما. الاولى «ربوبيته» لعالم الوجود، و مالكيته لكلّ هذا العالم، المالك المدبّر لشؤون عالم الوجود، فهو الوحيد الذي يستحقّ العبادة و الأصنام لا تملك من أمورها شيئا و لو بمقدار ذرّة.
و الصفة الثانية (عزّته) و كما هو معروف فإنّ كلمة (العزيز) تطلق في اللغة على من لا يغلب، و على من بإمكانه فعل ما يشاء، و بعبارة اخرى: هو الغالب الذي لا يمكن لأحد التغلّب عليه.
فمن يمتلك مثل هذه القدرة كيف يمكن الفرار من قبضة قدرته؟! و كيف يمكن النجاة من عذابه؟! الصفة الثالثة هي (غفّار) و كثير الرحمة، بحيث أنّ أبواب رحمته مفتوحة أمام المذنبين، كي لا يتصوّروا أنّ كلمتي (القهّار و العزيز) تعطيان مفهوم غلق أبواب الرحمة و التوبة أمام عباده. إذ أنّ إحداهما جاءت لبيان (الخوف) و الثانية لبيان (الرجاء)، و انعدام حالة التوازن بين الحالتين السابقتين (أي الخوف و الرجاء) يؤدّي إلى عدم تكامل الإنسان، و ابتلائه بالغرور و الغفلة و الغرق في دوّامة اليأس و فقدان الأمل.
و بعبارة اخرى فإنّ وصف الباري عزّ و جلّ ب (العزيز) و (الغفّار) دليل آخر على توحّده تعالى في الالوهية، لأنّه الوحيد الذي يستحقّ العبادة و الطاعة،