الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٤ - يونس في بوتقة الامتحان
إنّنا لا نعلم كم أمضى يونس من الوقت في بطن الحوت، فمن المسلّم به أنّه لا يمكن تجنّب المؤثّرات هناك مهما كانت الفترة الزمينة التي قضاها في بطن الحوت، صحيح أنّ الأمر الإلهي كان قد صدر في أن لا يهضم يونس داخل بطن الحوت، و لكن هذا لا يعني أن لا يتأثّر بعض الشيء بمؤثّرات ذلك السجن، لذا فقد كتب بعض المفسّرون أنّ يونس خرج من بطن الحوت و كأنّه فرخ دجاجة ضعيف و هزيل جدّا لا يمتلك القدرة على الحركة.
مرّة اخرى شمله اللطف الإلهي، لأنّ جسمه كان مريضا و متعبا، و كلّ عضو من أعضاء جسمه كان مرهقا و عاجزا، و كانت حرارة الشمس تؤذيه، فيحتاج إلى ظلّ لطيف يظلّل جسده. و القرآن هنا يكشف عن هذا اللطف الإلهي بالقول، إنّنا أنبتنا عليه شجرة قرع ليستظلّ بأوراقها العريضة و الرطبة وَ أَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ.
(اليقطين) تعني- كما قال أصحاب اللغة و التّفسير- كلّ نبات لا ساق له و له أوراق كبيرة، مثل نبات البطّيخ و القرع و الخيار و ما يشابهها. و لكن الكثير من المفسّرين و رواة الحديث أعلنوا بأنّ المقصود من (اليقطين) هو (القرع)، و الذي يجب الالتفات إليه أنّ كلمة «الشجرة» في اللغة العربية تطلق على النباتات التي لها ساق و أغصان و التي ليس لها ساق و أغصان، و بعبارة اخرى: تشمل كلّ الأشجار و النباتات، و نقلوا حديثا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قالوا فيه: إنّ شخصا سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّك تحبّ القرع؟ فأجاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
«أجل هي شجرة أخي يونس» [١].
و قيل: إنّ أوراق شجرة القرع، إضافة إلى أنّها كانت كبيرة و رطبة جدّا و يمكن الاستفادة منها كظلّ جيّد، فإنّ الذباب لا يتجمّع حول هذه الأوراق، و لهذا فإنّ يونس عليه السّلام التصق بتلك الأوراق كي يرتاح من حرقة الشمس و من الحشرات في
[١]- روح المعاني، المجلّد ٧، الصفحة ٤٨٩.